تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

383

محاضرات في أصول الفقه

بداهة أنه ( قدس سره ) لا يفرق في جريان هذه القاعدة بين التكاليف الوجوبية والتكاليف التحريمية ، لعدم الموجب له أبدا ، وهذا واضح . وأما من ناحية وجوبه فعلى ما يراه ( قدس سره ) من أنه واجب شرعا من جهة دخوله في موضوع قاعدة وجوب رد المال إلى مالكه فالأمر كما أفاده ، لوضوح أنه من هذه الناحية غير داخل في القاعدة ، لعدم الملاك له قبل إيجاد مقدمته وهي الدخول ليفوت منه ذلك بترك هذه المقدمة ، ليستحق العقاب على تفويته إذا كان باختياره . هذا من جانب . ومن جانب آخر : أنه بعد إيجاد مقدمته بالاختيار لا يفوت منه الواجب على الفرض ليستحق العقاب على تفويته فإذا لا يمكن أن يكون الخروج من هذه الناحية داخلا في كبرى القاعدة . ولكن سنبين عن قريب - إن شاء الله تعالى - أن هذه الناحية ممنوعة ، وأن الخروج ليس بواجب شرعا وإنما هو واجب بحكم العقل ، بمعنى : أن العقل يدرك أن المكلف لابد له من اختياره ، ولا مناص عنه من ناحية حكم الشارع بحرمة البقاء فيها فعلا . وعليه ، فلا وجه لخروجه عن موضوع القاعدة . أضف إلى ذلك : أنه على فرض تسليم وجوبه وإن كان خارجا عنه إلا أنه لا شبهة في دخوله فيه من ناحية تحريمه كما عرفت . فإذا لا وجه لإصراره ( قدس سره ) لخروجه عنه إلا غفلته عن هذه الناحية كما أشرنا إليه آنفا . وأما الوجه الثالث : فيرد عليه : أنه مبني على الخلط بين مقدمة الواجب ومقدمة الحرام ، والغفلة عن نقطة ميزهما . بيان ذلك هو : أن إيجاد المقدمة في موارد التكاليف الوجوبية يوجب قدرة المكلف على إتيان الواجب وامتثاله وصيرورته قابلا لأن يتوجه إليه التكليف فعلا . وأما في موارد التكاليف التحريمية فترك المقدمة يوجب قدرة المكلف على ترك الحرام . وعلى هذا ، ففي موارد التكاليف الوجوبية ترك المقدمة المزبورة يوجب